التسامح في الإسلام
عزيزي الزائر يسعدنا ويشرفنا انضمامك معانا ونتمني توصلك الدائم
ونتمني قضاء اسعد الاوقات اذا كانت هذة زيارتك الاولي للمنتدي يسعدنا تسجيلك معانا

واذا كنت عضو في المنتدي قم بتسجيل الدخول حتي تستطيع المشاركة


أسس التسامح في الإسلام1-لقد رسَّخ الإسلام تحت عنوان التسامح أشياءَ كثيرة، فلقد رسَّخ في قلوب المسلمين أنَّ الديانات السماوية تستقي من مَعينٍ واحد، من أجل التسامح، فقال القرآن الكريم : ( شرع لكم منَ الدِّين ما وصَّى به نوحا ًوالذي أوحينا إليك وما وصَّي
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثروت



عدد المساهمات : 15
السٌّمعَة : 26
تاريخ التسجيل : 20/11/2014

مُساهمةموضوع: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ   الإثنين نوفمبر 24, 2014 7:05 pm



لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه‏)‏ كذا ترجم بالحديث الأول‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ فَقَالَ اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏سفيان‏)‏ هو الثوري و ‏(‏الزبير بن عدي‏)‏ بفتح العين بعدها دال وهو كوفي همداني بسكون الميم ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي، وهو من صغار التابعين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي بفتح العين والراء بعدها موحدة مكسورة وهو اسم بلفظ النسب بصري يكنى أبا سلمة‏:‏ وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج من روايته عن ابن عمر وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك هناك من كلام الترمذي‏.‏

قوله ‏(‏أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون‏)‏ فيه التفات ووقع في رواية الكشميهني ‏"‏ فشكوا ‏"‏ وهو على الجادة ووقع في رواية ابن أبي مريم عن الفريابي شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم ‏"‏ نشكو ‏"‏ بنون بدل الفاء‏.‏

وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي ‏"‏ شكونا إلى أنس ما نلقى من الحجاج‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏من الحجاج‏)‏ أي ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور، والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه، وقد ذكر الزبير في ‏"‏ الموفقيات ‏"‏ من طريق مجالد عن الشعبي قال ‏"‏ كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار، فلما قدم الحجاج قال‏:‏ هذا كله لعب، فقتل بالسيف‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فقال اصبروا‏)‏ زاد عبد الرحمن بن مهدي في روايته ‏"‏ اصبروا عليه‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فإنه لا يأتي عليكم زمان‏)‏ في رواية عبد الرحمن بن مهدي ‏"‏ لا يأتيكم عام ‏"‏ وبهذا اللفظ أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ‏"‏ ليس عام إلا والذي بعده شر منه ‏"‏ وله عنه بسند صحيح قال ‏"‏ أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏إلا والذي بعده‏)‏ كذا لأبي ذر، وسقطت الواو للباقين وثبتت لابن مهدي‏.‏

قوله ‏(‏أشر منه‏)‏ كذا لأبي ذر والنسفي، وللباقين بحذف الألف، وعلى الأول شرح ابن التين فقال‏:‏ كذا وقع ‏"‏ أشر ‏"‏ بوزن أفعل، وقد قال في الصحاح فلان شر من فلان ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة‏.‏

ووقع في رواية محمد بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني أربعتهم عن الزبير بن عدي بلفظ ‏"‏ لا يأتي على الناس زمان إلا شر من الزمان الذي كان قبله، سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أخرجه الإسماعيلي، وكذا أخرجه ابن منده من طريق مالك بن مغول بلفظ ‏"‏ إلا وهو شر من الذي قبله ‏"‏ وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير‏:‏ من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الزبير بن عدي وقال‏:‏ تفرد به مسلم عن شعبة‏.‏

قوله ‏(‏حتى تلقوا ربكم‏)‏ أي حتى تموتوا، وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر ‏"‏ واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم‏)‏ في رواية أبي نعيم ‏"‏ سمعت ذلك ‏"‏ قال ابن بطال‏:‏ هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال، وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي انتهى‏.‏

وقد استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير، وقد اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز، بل لو قيل أن الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيدا فضلا عن أن يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب، فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال‏:‏ لا بد للناس من تنفيس‏.‏

وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم ‏"‏خير القرون قرني ‏"‏ وهو في الصحيحين، وقوله ‏"‏أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ‏"‏ أخرجه مسلم‏.‏

ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع، فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال ‏"‏ سمعت عبد الله بن مسعود يقول‏:‏ لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم وإلا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ‏"‏ ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود إلى قوله ‏"‏ شر منه ‏"‏ قال ‏"‏ فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ذلك أعني إنما أعني ذهاب العلماء ‏"‏ ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال ‏"‏ لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يفتون برأيهم ‏"‏ وفي لفظ عنه من هذا الوجه ‏"‏ وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه ‏"‏ وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ ‏"‏ لست أعني عاما أخصب من عام ‏"‏ والباقي مثله وزاد ‏"‏ وخياركم ‏"‏ قبل قوله ‏"‏ وفقهاؤكم ‏"‏ واستشكلوا أيضا زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال، وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي يكون بعد عيسى‏؟‏ أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء، وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي المعصوم لا شر فيه‏.‏

قلت‏:‏ ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال، وأما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم‏.‏

ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم، فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور، لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر، وهم أو جلهم من التابعين‏.‏

واستدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وأنه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، ثم وجدت عن ابن مسعود ما يصلح أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال ‏"‏ لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما إني لست أعني عاما‏"‏‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح و حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏وحدثنا إسماعيل‏)‏ هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد، ومحمد ابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن أبي بكر نسب لجده، هكذا عطف هذا الإسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه، فلما أورده هنا عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني، وابن شهاب شيخ ابن أبي عتيق هو الزهري شيخ شعيب‏.‏

قوله ‏(‏هند بنت الحارث الفراسية‏)‏ بكسر الفاء بعدها راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم إخوة قريش، وكانت هند زوج معبد بن المقداد وقد قيل إن لها صحبة، وتقدم شيء من ذلك في كتاب العلم‏.‏

قوله ‏(‏استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا‏)‏ بنصب ليلة، وفزعا بكسر الزاي على الحال، ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في العلم ‏"‏ استيقظ ذات ليلة ‏"‏ وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا الباب تؤيد أنها زائدة‏.‏

وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل الباب لكن بحذف فزعا وفي رواية شعيب بحذفهما‏.‏

قوله ‏(‏يقول سبحان الله‏)‏ في رواية سفيان ‏"‏ فقال سبحان الله ‏"‏ وفي رواية ابن المبارك عن معمر في اللباس ‏"‏ استيقظ من الليل وهو يقول لا إله إلا الله‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل الليلة من الفتن‏)‏ في رواية غير الكشميهني ‏"‏ وماذا أنزل ‏"‏ بضم الهمزة وفي رواية سفيان ‏"‏ ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن ‏"‏ وفي رواية شعيب ‏"‏ ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن ‏"‏ وفي رواية ابن المبارك مثله لكن بتقديم وتأخير وقال ‏"‏ من الفتنة ‏"‏ بالإفراد، وقد تقدم الكلام على المراد بالخزائن وما ذكر معها في كتاب العلم‏:‏ و ‏"‏ ما ‏"‏ استفهامية فيها معنى التعجب‏.‏

قوله ‏(‏من يوقظ صواحب الحجرات‏)‏ كذا للأكثر‏.‏

وفي رواية سفيان ‏"‏ أيقظوا ‏"‏ بصيغة الأمر مفتوح الأول مكسور الثالث، وصواحب بالنصب على المفعولية، وجوز الكرماني إيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه وصواحب منادي ودلت رواية أيقظوا على أن المراد بقوله من يوقظ التحريض على إيقاظهن‏.‏

قوله ‏(‏يريد أزواجه لكي يصلين‏)‏ في رواية شعيب ‏"‏ حتى يصلين ‏"‏ وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة‏.‏

قوله ‏(‏رب كاسية في الدنيا‏)‏ في رواية سفيان فرب بزيادة فاء في أوله‏.‏

وفي رواية ابن المبارك ‏"‏ يا رب كاسية ‏"‏ بزيادة حرف النداء في أوله‏.‏

وفي رواية هشام ‏"‏ كم من كاسية الدنيا عارية يوم القيامة ‏"‏ وهو يؤيد ما ذهب إليه ابن مالك من أن رب أكثر ما ترد للتكثير فإنه قال أكثر النحويين إنها للتقليل وأن معنى مما يصدر بها المضي، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في ‏"‏ باب كم ‏"‏ واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب، لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ورب غير اسم انتهى، ولا خلاف أن معنى كم الخبرية التكثير ولم يقع في كتابه ما يعارض ذلك فصح أن مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك، فليس مراده أن ذلك قليل بل المتصف بذلك من النساء كثير ‏"‏ ولذلك لو جعلت كم موضع رب لحسن انتهى، وقد وقعت كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته، ومما وردت فيه للتكثير قول حسان‏:‏ رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم وقول عدي‏:‏ رب مأمول وراج أملا قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل قال‏:‏ والصحيح أيضا أن الذي يصدر برب لا يلزم كونه ماضي المعنى بل يجوز مضيه وحضوره واستقباله، وقد اجتمع في الحديث الحضور والاستقبال، وشواهد الماضي كثيرة انتهى ملخصا‏.‏

وأما تصدير رب بحرف النداء في رواية ابن المبارك فقيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين‏.‏

قوله ‏(‏عارية في الآخرة‏)‏ قال عياض الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب‏.‏

وقال غيره‏:‏ الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف‏.‏

وقال السهيلي‏:‏ الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه؛ وعند الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره، وإليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى‏.‏

واختلف في المراد بقوله ‏"‏ كاسية وعارية ‏"‏ على أوجه أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغني عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا، ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعرى جزاء على ذلك، ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب، رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة، خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى ‏(‏فلا أنساب بينهم‏)‏ ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام، واللفظة وإن وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن العبرة بعموم اللفظ، وقد سبق لنحوه الداودي فقال ‏"‏ كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال‏:‏ ويحتمل أن يراد عارية في النار‏.‏

قال ابن بطال‏:‏ في هذا الحديث أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وأن يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك وأراد بقوله ‏"‏ من يوقظ ‏"‏ بعض خدمه كما قال يوم الخندق ‏"‏ من يأتيني بخبر القوم ‏"‏ وأراد أصحابه، لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر، وفي الحديث الندب إلى الدعاء، والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له وبالله التوفيق‏.‏

*3*باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا‏)‏ ذكره من حديث ابن عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة أحاديث أخرى‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏من حمل علينا السلاح‏)‏ في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم ‏"‏ من سل علينا السيف ‏"‏ ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم، وكأنه كني بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة‏.‏

قال ابن دقيق العيد‏:‏ يحتمل أن يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به، ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينة قوله ‏"‏ علينا ‏"‏ ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه‏.‏

قلت‏:‏ جاء الحديث بلفظ ‏"‏ من شهر علينا السلاح ‏"‏ أخرجه البزار من حديث أبي بكرة، ومن حديث سمرة، ومن حديث عمرو بن عوف، وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ ‏"‏ من رمانا بالنبل فليس منا ‏"‏ وهو عند الطبراني في ‏"‏ الأوسط ‏"‏ بلفظ ‏"‏ الليل ‏"‏ بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله‏.‏

قوله ‏(‏فليس منا‏)‏ أي ليس على طريقتنا، أو ليس متبعا لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره ‏"‏ من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ‏"‏ وهذا في حق من لا يستحل ذلك، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح، والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر، وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول‏:‏ معناه ليس على طريقتنا، ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه، والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ظالما‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق‏)‏ كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع هنا‏.‏

وفي العتق ‏"‏ حدثنا محمد - غير منسوب - عن عبد الرزاق ‏"‏ وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى آخر كلامه ويحتمل أن يكون محمد هنا هو ابن رافع فإن مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال‏:‏ أخرجه البخاري عن إسحاق، ولم أر ذلك لغير أبي نعيم، ويدل على وهمه أن في رواية إسحاق عن عبد الرزاق ‏"‏ حدثنا معمر ‏"‏ والذي في البخاري ‏"‏ عن معمر‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح‏)‏ كذا فيه بإثبات الياء وهو نفي بمعنى النهي، ووقع لبعضهم ‏"‏ لا يشر ‏"‏ بغير ياء وهو بلفظ النهي وكلاهما جائز‏.‏

قوله ‏(‏فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده‏)‏ بالغين المعجمة قال الخليل في العين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه ‏(‏من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي‏)‏ وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع، ونزع بالسهم رمى به، والمراد أنه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له وقال ابن التين‏:‏ معنى ينزعه يقلعه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه‏.‏

وقال النووي‏:‏ ضبطناه ونقله عياض عن جميع روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ضربته، ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي له تحقيق الضربة‏.‏

قوله ‏(‏فيقع في حفرة من النار‏)‏ هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار، قال ابن بطال‏:‏ معناه أن أنفذ عليه الوعيد، وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل، وقد وقع في حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة وغيره مرفوعا، من رواية ضمرة ابن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه ‏"‏ الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه ‏"‏ وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب عن ابن سيرين عنه‏.‏

وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين بلفظ ‏"‏ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة ‏"‏ وقال حسن صحيح غريب، وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة‏:‏ منمر‏.‏

وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر ‏"‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا ‏"‏ ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال‏:‏ ألم أزجر عن هذا‏؟‏ إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ‏"‏ ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد ‏"‏ لعن الله من فعل هذا، إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه ‏"‏ قال ابن العربي‏:‏ إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها‏؟‏ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم، وإنما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع، ولا يخفى أن إثم الهازل دون إثم الجاد وإنما نهي عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤدي‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا قَالَ نَعَمْ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏قلت لعمرو‏)‏ يعني ابن دينار، وقد صرح به في رواية مسلم، وعمرو بن دينار هو القائل ‏"‏ نعم ‏"‏ جوابا لقول سفيان له ‏"‏ أسمعت جابرا ‏"‏ وقد تقدم البحث في ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا لَا يَخْدِشُ مُسْلِمًا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏بأسهم‏)‏ هو جمع قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى ‏"‏ بسهام ‏"‏ أنها سهام قليلة، وقد وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها‏.‏

قوله ‏(‏قد بدا‏)‏ في رواية غير الكشميهني ‏"‏ أبدي ‏"‏ والنصول بضمتين جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى، والنصل حديدة السهم‏.‏

قوله ‏(‏فأمره أن يأخذ بنصولها‏)‏ يفسر قوله في الرواية الأخرى ‏"‏ أمسك بنصالها‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏لا يخدش مسلما‏)‏ بمعجمتين هو تعلل للأمر بالإمساك على النصال، والخدش أول الجراح‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ

الشرح‏:‏

حديث أبي موسى، وهو بإسناد ‏"‏ من حمل علينا السلاح‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏إذا مر أحدكم إلخ‏)‏ فيه أن الحكم عام في جميع المكلفين، بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم‏.‏

وقوله ‏"‏فليقبض بكفه ‏"‏ أي على النصال، وليس المراد خصوص ذلك، بل يحرص على أن لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله ‏"‏ أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء ‏"‏ وقوله ‏"‏ أن يصيب بها ‏"‏ بفتح أن والتقدير كراهية، ووقع في رواية مسلم ‏"‏ لئلا يصيب بها ‏"‏ وهو يؤيد مذهب الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله، وزاد مسلم في آخر الحديث ‏"‏ سددنا بعضنا إلى وجوه بعض ‏"‏ وهي بالسين المهملة أي قومناها إلى وجوههم، وهي كناية عما وقع من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب الواقعة في الجمل وصفين، وفي هذين الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه، وتحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيته بكل وجه، وفيه حجة للقول بسد الذرائع‏"‏‏.‏

*3*باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا إلخ‏)‏ ترجم بلفظ ثالث أحاديث الباب‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثنا عمر بن حفص‏)‏ هو ابن غياث، وشقيق هو أبو وائل، والسند كله كوفيون‏.‏

قوله ‏(‏سباب‏)‏ بكسر المهملة وموحدتين وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا وسبابا، وهذا المتن قد تقدم في كتاب الإيمان أول الكتاب من وجه آخر عن أبي وائل، وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه، وتقدم توجيه إطلاق الكفر على قتال المؤمن وأن أقوى ما قيل في ذلك أنه أطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك لينزجر السامع عن الإقدام عليه، أو أنه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر، كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده‏.‏

وورد لهذا الحديث سبب أخرجه البغوي والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال ‏"‏ انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ‏"‏ زاد البغوي في روايته ‏"‏ فقال ذلك الرجل‏:‏ والله لا أساب رجلا‏"‏‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏واقد بن محمد‏)‏ أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر‏.‏

قوله ‏(‏لا ترجعون بعدي‏)‏ كذا لأبي ذر بصيغة الخبر وللباقين ‏"‏ لا ترجعوا ‏"‏ بصيغة النهي وهو المعروف‏.‏

قوله ‏(‏كفارا‏)‏ تقدم بيان المراد به في أوائل كتاب الديات، وجملة الأقوال فيه ثمانية، ثم وقفت على تاسع وهو أن المراد ستر الحق والكفر لغة الستر، لأن حق المسلم على المسلم أن ينصره ويعينه، فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له عليه‏.‏

وعاشر وهو أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر، لأن من اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى أن لا يختم له بخاتمة الإسلام‏.‏

ومنهم من جعله من لبس السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا‏.‏

وقال الداودي‏:‏ معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار، ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما‏.‏

قلت‏:‏ وهو داخل في المعاني المتقدمة‏.‏

واستشكل بعض الشراح غالب هذه الأجوبة بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك، والجواب أن فهمه ذلك إنما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث، فيحتمل أن يكون توقفه بطريق الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ، ولا يلزم أن يكون يعتقد حقيقة كفر من باشر ذلك، ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال أوامرهم ولا غير ذلك مما يدل على أنه يعتقد فيهم حقيقته‏.‏

والله المستعان‏.‏

قوله ‏(‏يضرب بعضكم رقاب بعض‏)‏ بجزم يضرب على أنه جواب النهي، وبرفعه على الاستئناف، أو يجعل حالا‏.‏

فعلى الأول يقوي الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج إلى التأويل بالمستحل مثلا، وعلى الثاني لا يكون متعلقا بما قبله، ويحتمل أن يكون متعلقا وجوابه ما تقدم‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ لِمَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏يحيى‏)‏ هو ابن سعيد القطان والسند كله بصريون‏.‏

قوله ‏(‏ابن سيرين‏)‏ هو محمد‏.‏

قوله ‏(‏وعن رجل آخر‏)‏ هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما وقع مصرحا به في ‏"‏ باب الخطبة أيام منى ‏"‏ من كتاب الحج، وقد تقدم شرح الخطبة المذكورة في كتاب الحج، وقوله ‏"‏أبشاركم ‏"‏ بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان، وأما البشر الذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع، وأجازه بعضهم لقوله تعالى ‏(‏فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا‏)‏ وقوله ‏"‏ فإنه ‏"‏ الهاء ضمير الشأن، وقوله ‏"‏رب مبلغ ‏"‏ بفتح اللام الثقيلة و ‏"‏ يبلغه ‏"‏ بكسرها، وقوله ‏"‏من هو ‏"‏ في رواية الكشميهني ‏"‏ لمن هو‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏أوعى له‏)‏ زاد في رواية الحج ‏"‏ منه‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فكان كذلك‏)‏ هذه جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا في، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، من كتاب العلم‏.‏

قوله ‏(‏قال لا ترجعوا‏)‏ هو بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ إلا قرة عن محمد بن سيرين‏.‏

قوله ‏(‏فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي‏)‏ في رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي ‏"‏ قال فلما كان ‏"‏ وفاعل قال هو عبد الرحمن بن أبي بكرة، وحرق بضم أوله على البناء للمجهول، ووقع في خط الدمياطي‏:‏ الصواب أحرق، وتبعه بعض الشراح، وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير، والتقدير هنا يوم حرق ابن الحضرمي ومن معه، وابن الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمرو هو أول من قتل من المشركين يوم بدر، وعلى هذا فلعبد الله رؤية، وقد ذكره بعضهم في الصحابة، ففي الاستيعاب‏:‏ قال الواقدي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي عن عمر وعند المدائني أنه عبد الله بن عامر الحضرمي وهو ابن عمرو المذكور، والعلاء ابن الحضرمي الصحابي المشهور عمه، واسم الحضرمي عبد الله بن عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية، وأم ابن الحضرمي المذكور أرنب بنت كريز بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أمير البصرة في زمن عثمان‏.‏

قوله ‏(‏حين حرقه جارية‏)‏ بجيم وتحتانية ‏(‏ابن قدامة‏)‏ أي ابن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي، وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي، فوجه على جارية بن قدامة فحصره، فتحصن منه ابن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه‏.‏

وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني، وكذا أخرجه عمر بن شبة في ‏"‏ أخبار البصرة ‏"‏ أن عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها لعلي واستخلف زياد بن سمية على البصرة، فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم، وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أعين ابن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة، فبعث علي بعده جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين، وأنشد في ذلك أشعارا، فهذا هو المعتمد، وأما ما حكاه ابن بطال عن المهلب أن ابن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة، فأخرج إليه جارية بن قدامة فصلبه على جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب عليه، فما أدري ما مستنده فيه، وكأنه قاله بالظن، والذي ذكره الطبري هو الذي ذكره أهل العلم بالأخبار، وكان الأحنف يدعو جارية عما إعظاما له، قاله الطبري ومات جارية في خلافة يزيد بن معاوية قاله ابن حبان، ويقال إنه جويرية بن قدامة الذي روى قصة قتل عمر كما تقدم‏.‏

قوله ‏(‏قال أشرفوا على أبي بكرة‏)‏ أي اطلعوا من مكان مرتفع فرأوه، زاد البزار عن يحيى بن حكيم عن القطان ‏"‏ وهو في حائط له‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فقالوا هذا أبو بكرة يراك‏)‏ قال المهلب‏:‏ لما فعل جارية بابن الحضرمي ما فعل أمر جارية بعضهم أن يشرفوا على أبي بكرة ليختبر إن كان محاربا أو في الطاعة، وكان قد قال له خيثمة‏:‏ هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي فربما أنكر عليك بسلاح أو بكلام‏.‏

فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية له قال‏:‏ لو دخلوا علي داري ما رفعت عليهم قصبة، لأني لا أرى قتال المسلمين فكيف أن أقاتلهم بسلاح‏.‏

قلت‏:‏ ومقتضى ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائني أن ابن عباس كان استنفر أهل البصرة بأمر علي ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التحكيم، ثم وقع أمر الخوارج فسار ابن عباس إلى علي فشهد معه النهروان، فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى معاوية يخبره أن بالبصرة جماعة من العثمانية، ويسأله توجيه رجل يطلب بدم عثمان، فوجه ابن الحضرمي، فكان من أمره ما كان، فالذي يظهر أن جارية بن قدامة بعد أن غلب وحرق ابن الحضرمي ومن معه استنفر الناس بأمر علي، فكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي جماعة من الصحابة، فدل بعض الناس على أبي بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال فأجابهم بما قال‏.‏

قوله ‏(‏قال عبد الرحمن‏)‏ هو ابن أبي بكرة الراوي، وهو موصول بالسند المذكور‏.‏

قوله ‏(‏فحدثتني أمي‏)‏ هي هالة بنت غليظ العجلية، ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه، وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة؛ وسمى ابن سعد أمه هولة والله أعلم‏.‏

وذكر البخاري في تاريخه وابن سعد أن عبد الرحمن كان أول مولود ولد بالبصرة بعد أن بنيت، وأرخها ابن زيد سنة أربع عشرة وذلك في أوائل خلافة عمر رضي الله عنه‏.‏

قوله ‏(‏لو دخلوا علي‏)‏ بتشديد الياء‏.‏

قوله ‏(‏ما بهشت‏)‏ بكسر الهاء وسكون المعجمة، وللكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان، والمعنى ما دافعتهم يقال بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال، فكأنه قال ما مددت يدي إلى قصبة ولا تناولتها لأدافع بها عني‏.‏

وقال ابن التين ‏"‏ ما قمت إليهم بقصبة ‏"‏ يقال بهش له إذا ارتاح له وخف إليه، وقيل معناه ما رميت وقيل معناه ما تحركت‏.‏

وقال صاحب النهاية‏:‏ المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم عني ولا بقصبة، ويقال لمن نظر إلى شيء فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله‏:‏ بهش إلى كذا، ويستعمل أيضا في الخير والشر، يقال بهش إلى معروف فلان في الخير وبهش إلى فلان تعرض له بالشر، ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا في القتال وهذا الذي قاله أبو بكرة يوافق ما وقع عند أحمد من حديث ابن مسعود ذكر الفتنة ‏"‏ قلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذلك‏؟‏ قال‏:‏ كف يدك ولسانك وادخل دارك، قلت يا رسول الله أرأيت إن دخل رجل علي داري‏؟‏ قال‏:‏ فادخل بيتك‏.‏

قال قلت‏:‏ أفرأيت إن دخل علي بيتي قال فادخل مسجدك - وقبض بيمينه على الكوع - وقل ربي الله حتى تموت على ذلك ‏"‏ وعند الطبراني من حديث جندب ‏"‏ ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم قال‏:‏ أرأيت إن دخل على أحدنا بيته قال‏:‏ ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ‏"‏ ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة ابن الحر ‏"‏ فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي ‏"‏ وفي حديث أبي بكرة عند مسلم ‏"‏ قال رجل يا رسول الله أرأيت أن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم أو ضربني رجل بسيف‏؟‏ قال‏:‏ يبوء بإثمه وإثمك ‏"‏ الحديث، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏محمد بن فضيل عن أبيه‏)‏ هو ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي‏.‏

قوله ‏(‏لا ترتدوا‏)‏ تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ ‏"‏ لا ترجعوا ‏"‏ وساقه هناك أتم‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

الشرح‏:‏

حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلي‏.‏

قوله ‏(‏لا ترجعوا‏)‏ كذا للأكثر‏.‏

وفي رواية الكشميهني لا ترجعن بعد العين المهملة المضمومة نون ثقيلة وأصله لا ترجعون، وقد تقدم في العلم وفي أواخر المغازي وفي الديات بلفظ ‏"‏ لا ترجعوا ‏"‏ وليس لأبي زرعة بن عمرو ابن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث، وعلي بن مدرك الراوي عنه نخعي كوفي متفق على توثيقه، ولا أعرف له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد في المواضع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نورالايمان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 111
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 21/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ   الجمعة نوفمبر 06, 2015 5:46 am




اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فإن لم تغفرلي وترحمني لأكونن من الخاسرين
اللهم إني أسألك الثبات على الأمر والعزيمة على الرُّشْد
وأسألك شُكر نعمتك وأسألك حُسْن عبادتك وأسألك قلباً سليماً وأسألك لِساناً صادقاً
وأسألك من خير ما تَعْلَم وأعوذ بك من شر ما تَعْلَم وأستغفرك لِما تَعْلَم إنك أنت علام الغيوب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.way2jana.com/s/index.php
 
لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التسامح في الإسلام :: منتدىالاسلامى-
انتقل الى: